أحمد بن أعثم الكوفي

504

الفتوح

فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين ، وأنا رسوله إليكم ، فاسمعوا وأطيعوا ! قال : فضج الناس من كل ناحية بالسمع والطاعة ، وقام رجل منهم على قدمه وأنشأ يقول شعرا ( 1 ) . قال : واستبشر الناس بخلافة علي رضي الله عنه وبايعوه عن آخرهم وانصرف الأشعث بن قيس إلى منزله يقول شعرا ( 2 ) . قال : ثم أرسل الأشعث إلى جماعة من أصحابه فدعاهم ، وقال : إن كتاب علي أوحشني وأخاف إن سرت إليه يطالبني ( 3 ) بمال أذربيجان ، وإن سرت إلى معاوية لم يطالبني بشيء ، واللحاق عندي بمعاوية أصلح ، فهاتوا ما عندكم من الرأي ؟ قال : فقال له قومه وعشيرته : فالموت خير لك من ذلك ، أتترك قومك ومصرك وعشيرتك وتكون ذنبا لأهل الشام ! ثم أنشأ رجل من قومه يقول في ذلك شعرا ( 4 ) . قال : فلما سمع الأشعث هذه القصيدة من ابن عمه كأنه استحيى مما أراد أن يفعل من مسيره إلى معاوية ، ثم إنه جمع الناس فواعدهم وهنأهم وسار بهم حتى قدم الكوفة على علي رضي الله عنه . قال : فعندها وثب الأحنف بن قيس إلى علي فقال ( 5 ) : يا أمير المؤمنين ! إنه

--> ( 1 ) في وقعة صفين ص 23 ومما قيل على لسان الأشعث : أتانا الرسول رسول علي * فسر بمقدمه المسلمونا في أبيات . ( 2 ) في وقعة صفين لابن مزاحم ص 24 : مما قيل على لسان الأشعث : أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم في أبيات . ( 3 ) في الإمامة والسياسة : وهو آخذي بمال آذربيجان . ( 4 ) في وقعة صفين ص 21 : فقال السكوني وقد خاف أن يلحق بمعاوية : إني أعيذك بالذي هو مالك * بمعاذة الآباء والأجداد مما يظن بك الرجال ، وإنما * ساموك خطة معشر أوغاد في أبيات آخرها : وانظر عليا إنه لك جنة * ترشد ويهدك للسعادة هاد ( 5 ) وقعة صفين لابن مزاحم ص 24 .